تحديات الأمن في جنوب لبنان: الجيش، حزب الله، إسرائيل، واليونيفيل

في جنوب لبنان، يواجه الجيش اللبناني، حزب الله، وإسرائيل تحديات أمنية كبيرة مع اقتراب انتهاء ولاية اليونيفيل.
تواجه جنوب لبنان تحديات أمنية كبيرة نتيجة للتوازن المعقد بين الجيش اللبناني، حزب الله، وإسرائيل. في هذا السياق، يسعى الجيش اللبناني إلى توسيع دوره وتحديد السيادة القانونية للدولة، بينما يحتفظ حزب الله بقدرات عسكرية مؤثرة. في الوقت نفسه، يؤثر الوجود العسكري الإسرائيلي في الواقع الأمني، مما يعقد الوضع الأمني في المنطقة.
مع اقتراب انتهاء ولاية قوة الأمم المتحدة الموقتة في لبنان (اليونيفيل) في 31 كانون الأول 2026، تزداد التساؤلات حول مستقبل هذا التوازن. القرار 2790 الصادر في 28 آب 2025 ينص على وقف عمليات اليونيفيل في ذلك التاريخ وبدء انسحاب منظّم وآمن. خلال هذه المرحلة، ستتركز مهام اليونيفيل على حماية موظفي الأمم المتحدة ومنشآتها، ومتابعة الوضع قرب مواقعها، والمساهمة في حماية المدنيين وإيصال المساعدات الإنسانية ضمن حدود قدراتها.
في الأول من تشرين الأول 2026، حذّر مسؤول أممي معني بعمليات حفظ السلام من التحديات التي تواجه الانسحاب، ومنها استمرار الأنشطة العسكرية ومخاطر المتفجرات، والقيود على الحركة، وعدم انتشار الجيش اللبناني في جميع أنحاء الجنوب بعد. في هذا الإطار، أنشأ الاتحاد الأوروبي بعثة دعم جديدة للبنان، بولاية أولية مدتها ثلاث سنوات، لتعزيز قدرات الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، ودعم أمن الحدود والأمن البحري. لكن البعثة لم تبدأ انتشارها العملاني بعد، إذ لا يزال التخطيط جارياً، على أن يصدر قرار منفصل لإطلاقها. كما أنها ليست قوة بديلة عن اليونيفيل، بل مهمة دعم وتدريب لمؤسسات الدولة.
في المقابل، يبقى الوجود العسكري الإسرائيلي عاملاً أساسياً في معادلة الجنوب. فقد دعا قرار مجلس الأمن 2790 إسرائيل إلى سحب قواتها من المواقع الخمسة التي أشار إلى استمرار وجودها فيها داخل الأراضي اللبنانية، كما دعا السلطات اللبنانية إلى نشر قواتها فيها وتوسيع سيطرة الدولة على كامل أراضيها. ويؤثر استمرار الوجود والعمليات العسكرية في الوضع الأمني، ويعقّد عودة السكان إلى المناطق المتضررة. أما حزب الله، فيبقى طرفاً مؤثراً بفعل قدراته العسكرية ودوره السياسي وموقعه.
لماذا يهم هذا؟ في ظل هذه التحديات، يصبح من الضروري إيجاد آليات فعالة لضمان الاستقرار في جنوب لبنان. هذا يتطلب التعاون بين مختلف الأطراف، وتحقيق توازن بين السيادة القانونية للدولة وقوى الجيش اللبناني، وحزب الله، وإسرائيل. كما يتطلب دعم دولي مستمر من خلال بعثات مثل البعثة الأوروبية الجديدة، لضمان الأمن والاستقرار في المنطقة.

