تضاؤل فرص تحديد هويات شهداء غزة تحت الركام

أعلنت اللجنة الدولية للصليب الأحمر في القدس عن تضاؤل فرص تحديد هويات الشهداء في قطاع غزة، حيث تزداد صعوبة انتشال الجثامين تحت الأنقاض. قال بات غريفيث، المتحدث باسم الصليب الأحمر، إن الذخائر غير المنفجرة تزيد من مخاطر عمليات الانتشال، مما يعقد عملية إزالة الركام، التي تتم ببطء شديد. يعمل رجال الإنقاذ على كشط بضعة سنتيمترات في كل مرة، في ظروف تعقّد الوصول إلى الجثامين والتعرّف على أصحابها.
أضاف غريفيث أن التدمير الممنهج للبنية التحتية الطبية في غزة أجبر العاملين على الاعتماد على وسائل بدائية لتحديد هويات الشهداء، مع تراجع الإمكانات اللازمة لإنجاز هذه المهمة. هذه الصعوبات تضع العائلات أمام انتظار مفتوح، حيث لا يعني الوصول إلى الجثمان بالضرورة إمكانية تحديد هويته، في ظل ضياع الأدلة وتضرر المنظومة الطبية التي يُفترض أن تتولى الفحص والتوثيق.
تواجه عملية إزالة أنقاض غزة تحديات هائلة، حيث تقدر كمية الركام بنحو 61 مليون طن، وقد تضمّ الأنقاض ما بين ثمانية آلاف وعشرة آلاف جثمان. يهدف برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إلى التنسيق مع جهات، بينها الصليب الأحمر، لتحديد مواقع الرفات وإعطائها الأولوية خلال عمليات الإزالة، وضمان التعامل معها بصورة لائقة وتوثيقها للعائلات.
تجاوزت الحاجة إلى انتشال الجثامين البعد الإنساني إلى حفظ الأدلة، حيث حذرت المقررة الأممية الخاصة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة، فرانشيسكا ألبانيز، من أن إزالة الركام قد تطمس أدلة تتصل بجرائم فظيعة محتملة وتعرقل استعادة الرفات البشرية. مشدّدة على ضرورة جمع الأدلة الجنائية وتحديد هويات الرفات قبل الشروع في الإزالة الشاملة للأنقاض.
في ظل هذه الظروف، يصبح مرور الوقت عاملا إضافيا في مأساة المفقودين، حيث تنتظر العائلات معرفة مصير أبنائها، وفرق تحاول الوصول إليهم تحت الركام، بينما تتآكل الأدلة التي قد تعيد إلى الجثامين أسماءها.
لماذا يهم هذا؟
تؤكد هذه الأخبار على أهمية التدخلات الدولية الفورية في غزة لضمان استعادة هويات الشهداء وتوثيق الأدلة الجنائية، مما يضمن حقوق العائلات في معرفة مصير أبنائهم وتقديم العدالة. كما تبرز أهمية التعاون بين الجهات المحلية والدولية في مواجهة هذه التحديات الهائلة، لتحقيق نتائج ملموسة في عملية إزالة الأنقاض وتحديد هويات الشهداء.


