أكد وزير المجاهدين وذوي الحقوق، العيد ربيقة، اليوم الخميس بالجزائر، أن نادي مولودية الجزائر، يعد “نموذجا” للوعي وسط الشباب لبعث روح الاستقلال، بتقديمه للكثير من الشهداء، وهو الأمر الذي “يستوجب تكريمهم عرفنا لما قدموه”.

وأوضح الوزير ربيقة، على هامش ندوة تاريخية إحياء لـ”مئوية فريق مولودية الجزائر” و تزامنا مع الذكرى الـ67 لاندلاع الثورة التحريرية المجيدة المصادفة للفاتح نوفمبر 1954، أن “الرياضة كان لها الباع في تدويل القضية الجزائرية والتعريف بها من خلال فريق منتخب جبهة التحرير الوطني. وإذا أخذنا نموذجا فسيكون فريق مولودية الجزائر، الذي كان يشكل آنذاك الوعي وسط الشباب لبعث روح الاستقلال، وقدم الكثير من الشهداء، فمن واجبنا تكريمهم عرفانا لهم، بالتزامن مع ذكرى الثورة المجيدة”.

وأضاف الوزير “الثورة التحريرية لم تكن فقط بالسلاح، بل كانت بعدة طرق من بينها الرياضة وحتى الموسيقى على غرار الفريق الفني لمنتخب جبهة التحرير الوطني، ومن الناحية الاقتصادية أيضا بإضراب الثمانية أيام للتجار والحرفيين استجابة لنداء الثورة سنة 1957”.

وأكد المشاركون في هذه الندوة التاريخية أن تأسيس هذا النادي العريق سنة 1921، لم يكن فقط من أجل ممارسة الرياضة، بل كان بأهداف وأبعاد سياسية “في سبيل دعم الحركة الوطنية”.

وحسب المتدخلين في هذه الندوة التي جاءت بشعار “أمجاد على خطى الأجداد” فإن نادي مولودية الجزائر “تأسس بقوة الاصرار وتجند تام لتحقيق تطلعات الشعب الذي كان يطمح الي الاستقلال. بعدها استبدلت عناصر المولودية الملابس الرياضية وميادين الكرة بالالتحاق بالثورة التحريرية”.

وشدد المشاركون أن “الرياضة عموما وكرة القدم بوجه الخصوص ساهما بشكل كبير في التعريف بالثورة التحريرية، كما تسمح للأجيال بالاسترشاد بها في حب الوطن”.

كما كانت ألوان فريق مولودية الجزائر “ترمز الى الألوان الوطنية (الأخضر والأحمر) وهو النادي الذي تغنى به مطرب الشعبي الحاج مريزق سنوات الاستعمار الفرنسي” ، حسب المؤرخ كريم عكاك الشهير باسم “شيخ المحروسة”.

وجاء تأسيس هذا النادي العريق، حسب المحاضرين، في تلك الفترة “كنتيجة للنضال السياسي، حيث لم يكن مجرد ناد رياضي فقط، بل كان داعما للحركة الوطنية”.

من جهته، نوه مصطفى العرفاوي، وهو لاعب سابق في كرة اليد وكرة الماء في المولودية، بـ”المبادرة جد طيبة التي نحن بحاجة الى تقييم والاعتراف بالعمل النضالي للمولودية، التي كانت مدرسة بالنسبة لي في تعليم التسيير الرياضي، والفضل الكبير يعود إلى المسير السابق في الفريق، عبدون محمود، الذي تعلمت منه الكثير”.

كما أفاد الرئيس الحالي لـ”العميد” عمار براهمية أن “وزارة المجاهدين ذكرتنا أن هذا الفريق العريق ليس فقط ناد من أجل الألقاب، بل هو نضال وجهاد كبيرين، كما قدم عدد كبير من الشهداء الذين كانوا رياضيين ومناضلين في نفس الوقت”.

وأخبر ايضا “اليوم كرمنا عينة منهم، ومستقبلا سيتم تكريم كل أعضاء الفريق الذين ضحوا من أجل الجزائر ومن اجل المولودية، وهذا لتعريف الشباب أن ناديهم ليس فقط لحصد الألقاب بل جهاد وشهداء”.

وقام وزير المجاهدين وذوي الحقوق بتكريم “عائلة” فريق مولودية الجزائر، إضافة الى مصطفى العرفاوي (مجاهد ورياضي سابق في المولودية)، فضلا عن تكريم عائلات الشهداء الذين كانوا أيضا أعضاء في هذا النادي، وهم : سعيد عمارة، محمد فرحاني، مصطفى بوحيرد، أرزقي بوزرينة، مرزاق ورقلي وعبد القادر حمادي.

وعرفت هذه الندوة حضور كل من كاتب الدولة السابق المكلف برياضة النخبة والبطل الاولمبي الاسبق في سباق 1500 متر، نور الدين مرسلي، مصطفى العرفاوي، مجاهد ورئيس سابق للجنة الاولمبية الجزائرية والرئيس الشرفي للاتحاد الدولي للسباحة، عمار براهمية، رئيس مجلس إدارة فريق مولودية الجزائر، تركي مسعودي، رئيس النادي الهاوي للمولودية، وكمال عوف، نجل الراحل عبد الرحمن عوف، أحد مؤسسي النادي، وعمر بتروني، أحد النجوم السابقين في النادي سنوات السبعينات، وملاكم المولودية السابق وصاحب برونزية أولمبياد سديني 2000، محمد علالو، بالإضافة الى العائلة الثورية من مجاهدين وعائلات الشهداء.