حملة في قطر لدعم اللغة العربية ومجلس الشورى يطالب بتفعيل قانون لحمايتها

أخبار

حملة في قطر لدعم اللغة العربية ومجلس الشورى يطالب بتفعيل قانون لحمايتها

منذ 6 أيام

حملة في قطر لدعم اللغة العربية ومجلس الشورى يطالب بتفعيل قانون لحمايتها

الدوحة ـ انطلقت في قطر حملة لدعم لغة الضاد وتمكينها في المجتمع، والتأكيد على أن أي أمة بلا لغة خاصة بها أمة ضعيفة بلا هوية، سهل احتواؤها والسيطرة والهيمنة الثقافية عليها.

وأشارت الحملة -التي يقودها حمد عبد العزيز الكواري وزير الدولة القطري رئيس مكتبة قطر الوطنية وزير الثقافة السابق- إلى أنه في ظل عصر العولمة والتوسع التكنولوجي باتت اللغة العربية مهددة بشكل كبير، مؤكدا على ضرورة أن تكون للمؤسسات التعليمية في المجتمع والمراكز المحلية المعنية بهذه اللغة وقفة فاعلة عاجلة لإيقاف تدهورها.

وتحت وسم "معا لدعم اللغة العربية" شددت الحملة على مسؤولية الجميع في المجتمع في تعلم ونشر اللغة العربية بدءا من الأسرة ومرورا بالمدرسة ووسائل الإعلام وباقي مؤسسات الدولة.

حماية للأمن الثقافي

وبالتزامن مع الحملة الضخمة لدعم لغة الضاد أحال مجلس الشورى القطري قانون "حماية اللغة العربية" إلى لجنة الشؤون الثقافية والإعلام لمناقشة وسائل تفعيله، حيث طالب عدد من الأعضاء بسرعة تفعيل القانون، وإيقاع عقوبات على المخالفين حماية للأجيال.

وقد أكد وزير الدولة القطري حمد الكواري -الذي استضافه المجلس- أن "حماية اللغة العربية تعد حماية للأمن الثقافي للمجتمع، وأن الأمن الثقافي والقومي لا يقل أهمية عن الأمن السياسي والاقتصادي".

ولفت إلى أن مسيرة النهضة والتنمية -التي مرت بها دول الخليج ودولة قطر على وجه الخصوص- استدعت وجود ثقافات ولغات عديدة في المجتمع، وأن هذا الوضع -رغم وجود جوانب إيجابية له- فإن هناك جوانب سلبية لا ينبغي إغفالها تتعلق بموقفنا من هذه اللغات والثقافات.

وشدد على أهمية دور الأسرة والأم في تنشئة الأبناء وتعليمهم اللغة العربية بشكل سليم، وعلى أهمية تبسيط تعليمها وفق الطرق الحديثة والتي ترغّب في تعلم اللغة الأم.

آثار عميقة

بدوره، دعا عبد العزيز السبيعي رئيس مجلس أمناء المنظمة العالمية لحماية اللغة العربية وزير التعليم الأسبق -الذي استضافه المجلس أيضا- إلى تدخل الجهات المختصة لتعديل مسار تعليم اللغة العربية عبر إجراءات عملية، مشددا على أن الجهات الحكومية وغير الحكومية مسؤولة عن تطبيق القانون.

من جهته، يقول أستاذ البلاغة وتحليل الخطاب في جامعة قطر الدكتور عماد عبد اللطيف إن الحملات الداعمة للغة العربية مهمة على مستويات شتى في عالمنا العربي، موضحا أنها تضع التحديات التي تواجهها هذه اللغة في قلب النقاش العام وتتيح فرصة إدراك المخاطر الكبرى التي تواجهها في عالم يتجه بخطى ثابتة نحو هيمنة شاملة للغة الإنجليزية.

د. عماد عبد اللطيف استاذ الخطابة بجامعة قطر ( الجزيرة)أستاذ الخطابة بجامعة قطر يؤكد أهمية الحملات الداعمة للغة العربية (الجزيرة)

ويضيف عبد اللطيف -في حديث للجزيرة نت- أن هذه الحملات تكتسب أهميتها كذلك من دورها في توضيح حقيقة أن المخاطر التي تواجهها اللغة العربية ذات آثار عميقة على مستقبل العرب، فالتخلي الطوعي عن اللغة الأم وتبني الإنجليزية بوصفها لغة تفكير وتواصل وكتابة يعني حرفيا إحداث قطيعة كلية مع الهوية العربية بقيمها ومُثُلها وتراثها.

ويوضح أن الطفل لا يكتسب مهارات اللغة الإنجليزية فحسب، بل يتشرب معها دون وعي قيما وأخلاقيات ومعتقدات متجذرة داخل هذه اللغة، مضيفا "وحيثما ولّينا وجوهنا سنجد آثارا شتى لصراع الهويات ذي الجذور اللغوية".

مفارقة لافتة

ويلفت أستاذ البلاغة وتحليل الخطاب في جامعة قطر إلى أن المشرق العربي عاش زمنا طويلا لا يعاني من مشكلات جذرية في السياسة اللغوية مقارنة ببعض بلدان المغرب العربي التي عانت من تغلغل لغة المستعمر قهرا وتسلطا مثلما كان عليه الحال في الجزائر.

ويتابع "لكن خلال العقدين الأخيرين ظهرت مفارقة لافتة تستحق الاهتمام البحثي والمجتمعي والسياسي على نطاق واسع، فقد اختارت بعض البلدان المشرقية تبنّي لغة المستعمِرين السابقين طوعا، بسبب دعاوى العولمة المشوهة وأحلام محاكاة نموذج الحياة الغربية".

ويرى عبد اللطيف أن المجتمعات العربية ستعاني الكثير من الأزمات بسبب اضطراب السياسات اللغوية، ولن تكون آثارها قاصرة على حقل التواصل فحسب، بل ستمتد إلى جوانب شتى في المجتمع، بعضها قد يكون مؤثرا على نحو جذري على مستقبلها.

وفي الختام، أعرب عن أمله أن تكون الحملات الداعية إلى دعم اللغة العربية فرصة للتفكير الهادئ والبحث المستفيض للسياسات اللغوية المحلية والإقليمية في عالمنا العربي.

وأصدر أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني في يناير/كانون الثاني 2019 قانونا بشأن حماية اللغة العربية ينص على أن تلتزم جميع الجهات الحكومية وغير الحكومية بحماية ودعم هذه اللغة في كافة الأنشطة والفعاليات التي تقوم بها، وباستعمالها في اجتماعاتها ومناقشاتها وفي الإعلانات المرئية أو المسموعة أو المقروءة، وأن تكون لغة التعليم في المؤسسات التعليمية العامة، على أن تلتزم المؤسسات التعليمية الخاصة بتدريس اللغة العربية بوصفها مادة أساسية مستقلة ضمن مناهجها.

وسنويا، يحتفل العالم باليوم العالمي للغة العربية في 18 ديسمبر/كانون الأول، وهو ذكرى قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة باعتماد العربية ضمن اللغات الرسمية للمنظمة الدولية.

اقرأ من المصدر