ثلاثة رجال يتسابقون لخلافة ميركل

أخبار

ثلاثة رجال يتسابقون لخلافة ميركل

منذ 6 أشهر

ثلاثة رجال يتسابقون لخلافة ميركل

يتنافس 3 رجال لخلافة المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في رئاسة الاتحاد الديمقراطي المسيحي في اقتراع مفصلي السبت المقبل قبل 9 أشهر من نهاية عهد المستشارة الألمانية.

وتجرى هذه الانتخابات -التي تأجلت عدة مرات بسبب وباء كوروناـ بعد استقالة أنغريت كرامب كارينباور، التي كانت لمدة طويلة تعد الخليفة المفضلة لميركل، من رئاسة الحزب لعدم قدرتها على فرض نفسها.

ويتعين على المندوبين البالغ عددهم 1001 في الحزب الحاكم منذ 15 عاما، الاختيار بين المعتدل أرمين لاشيت، وفريدرش ميرتس المؤيد للانتقال إلى اليمين بعد حقبة الوسط في ظل ميركل، ونوربرت روتغن الذي لم يكن ترشيحه متوقعا.

وتختلف مسارات المرشحين الثلاثة، على الرغم من أنهم من منطقة شمال الراين-وستفاليا في غربي ألمانيا. وفيما يأتي لمحة مختصرة عن كل منهم:

أرمين لاشيت..على خطى ميركل
صحفي سابق سيبلغ الـ60 من عمره يوم 18 فبراير/شباط المقبل، ويجسد استمرارا لعهد ميركل. فهو محافظ معتدل وفيّ للمستشارة وتجمعه بها علاقة ثقة. فقد أيد لاشيت "ذو العينين الضاحكتين خلف نظارته الرقيقة" بشكل خاص سياسة استقبال اللاجئين في عام 2015.

ولكن قربه هذا من ميركل قد يمثل عقبة أمامه، لأن هذا الكاثوليكي الورع المؤيد للبناء الأوروبي يسعى لتمييز نفسه عن المستشارة التي تمسك بالسلطة منذ أكثر من 15 عاما، وتقديم برنامج مختلف.

انتخب لاشيت عضوا للبوندستاغ في 1994، ثم نائبا أوروبيا بعد ذلك بخمس سنوات. ويرأس منذ عام 2017 منطقة شمال الراين-وستفاليا الأكثر اكتظاظا بالسكان في غربي ألمانيا.

تصدى لاشيت لوباء كورونا وحقق نجاحا متباينا، إذ ظهر أحد أول مراكز العدوى في منطقته بعد كرنفال في مدينة هاينسبرغ. وخسر من شعبيته أيضا بعد أن طالب قبل الصيف، وفي وقت مبكر جدا في نظر الخبراء الطبيين، بتخفيف قيود الاحتواء لإنقاذ الاقتصاد.

ومع ذلك، يمكن للاشيت الذي يعد ابنه شخصية مؤثرة، الاستفادة من الحلف الثنائي مع وزير الصحة ينس شبان، الذي حظي بشعبية خلال أزمة الوباء على الرغم من الانتقادات الموجهة لإستراتيجية التلقيح التي اعتمدها.

فريدرش ميرتس.. المنتقم
فريدرش ميرتس (65 عاما) يريد الانتقام من ميركل بأي ثمن، فقد كان هذا الليبرالي مرشحا لرئاسة الاتحاد الديمقراطي المسيحي في نهاية عام 2018، لكنه هُزم بفارق ضئيل أمام أنغريت كرامب كارينباور التي عدت في وقت ما خليفة محتملة لميركل، قبل أن تستقيل من رئاسة الاتحاد الديمقراطي المسيحي في أوائل عام 2020.

هذا المحامي ذو الملامح القاسية الذي يعود أصله إلى ولاية شمال الراين-وستفاليا، لديه في رصيده مسيرة سياسية طويلة، فهو عضو في البرلمان الأوروبي (1989-1994) ثم البوندستاغ (1994-2009)، ورئيس كتلة الاتحاد الديمقراطي المسيحي والاتحاد الاجتماعي المسيحي بين 2000 وعام 2002، قبل أن تعزله ميركل من المنصب، وهو الأمر الذي لم يغفره لها.

يتبنى ميرتس مواقف ليبرالية في القضايا الاقتصادية والاجتماعية، ويجيد إلقاء الخطب القوية حول الأمن والهجرة. وهي مواقف يفترض أن تسمح لحزبه باستعادة الناخبين الذين استمالهم اليمين المتطرف.

وعلى الرغم من أن هذا الطيار الهاوي -الذي أصيب بكورونا في الربيع- يحظى بدعم من قاعدة الحزب، ولا سيما شباب الاتحاد الديمقراطي المسيحي، فإنه عانى في الأشهر الأخيرة من عدم تولي أي منصب مسؤول محليا.

وهكذا حجبه مسؤولو المنطقة الذين تمكنوا من إدارة مواجهة الوباء مع ميركل. وقد تؤدي الفترة التي قضاها يعمل لدى شركة إدارة الأصول الأميركية بلاك روك (BlackRock) لقاء أجر سخي، والتصريحات الأخيرة التي قارن فيها بين الشذوذ الجنسي والاستغلال الجنسي للأطفال، إلى عزوف الناخبين المعتدلين والبيئيين عن تأييده.

نوربرت روتغن.. القادم من خارج قيادة الحزب
نوربرت روتغن (55 عاما) خبير في السياسة الخارجية، درس القانون، ويبدو على قدم المساواة مع ميرتس، متقدما بفارق كبير عن لاشيت في استطلاعات الرأي الوطنية.

انتخب روتغن لعضوية البوندستاغ في عام 1994، وهو أب لثلاثة أطفال، ولديه أيضا حساب يريد تصفيته مع ميركل. فالمستشارة أوقفت صعوده السياسي في عام 2012 بإقالته من منصبه وزيرا للبيئة بعد هزيمة انتخابية في منطقته في شمال الراين-وستفاليا.

صار في ما بعد رئيس لجنة الشؤون الخارجية في البوندستاغ، وهو من مؤيدي الخط المتشدد تجاه روسيا، ويعد بإعطاء دور أقوى للشباب والنساء داخل الحزب الألماني المحافظ الذي يحتاج إلى التجديد برأيه.

وبغض النظر عن الفائز في هذه الانتخابات الداخلية، فإن مسألة الترشح لمنصب المستشارية في الانتخابات التشريعية المقررة يوم 26 سبتمبر/أيلول المقبل لن تحل قبل الربيع، فظل ماركوس سودر، زعيم الحزب البافاري الشقيق، الاتحاد المسيحي الاجتماعي -والذي صار أحد الشخصيات المفضلة لدى الألمان بفضل نهجه الحذر تجاه الوباء- يخيم بالفعل على المعسكر المحافظ.

وعلى الرغم من إنكاره ذلك، يحلم سودر بأن يتلقى دعوة من الاتحاد الديمقراطي المسيحي للمبادرة إلى ذلك بعد سلسلة من الانتخابات المحلية في منتصف مارس/آذار المقبل ليصبح ربما أول مستشار من الاتحاد المسيحي الاجتماعي.

لكن أستاذ العلوم السياسية في جامعة برلين الحرة تورستن فاس يقول إن الرئيس المقبل للاتحاد المسيحي الديمقراطي "لديه بالتأكيد فرص جيدة جدا للترشح لمنصب المستشارية" وهو لا يرى "كيف يمكن للفائز أن يقول: ماركوس سودر، من فضلك تقدم بترشيحك".

اقرأ من المصدر