نظرية المؤامرة تسبب اضطراباً في فرنسا خلال الانتخابات الرئاسية

في السابع عشر من تشرين الأول/أكتوبر، اقتحمت نظرية المؤامرة المشهد السياسي الفرنسي، في الوقت الذي تتداخل فيه الانتخابات الرئاسية مع الاضطرابات التي شهدتها البلاد. يعتقد بعض المراقبين أن الطموحات الرئاسية والاستغلال السياسي أتاحا لمن سمّاهم الرئيس إيمانويل ماكرون "اليساريين الراديكاليين والمجرمين" استغلال المطالب الاجتماعية من أجل "إذلال الجمهورية".
تتمحور نظرية المؤامرة على أن السلطات الأمنية أخفقت في امتحان ضبط المتظاهرين واحتوائهم، وفق ما أقرّ به وزير الداخلية الفرنسي لوران نونييز. هذا الإخفاق، بحسب النظرية، أتاح المجال أمام مجموعات تخريبية للتحرك حيثما تشاء، بهدف إسقاط الحركة المطلبية المتصاعدة، من خلال تأليب الرأي العام عليها، وتوفير الذرائع للسلطات السياسية والإدارة لتقييد التظاهرات في البلاد، وإثارة العواطف ضد ميلانشون، مما يؤدي إلى إبعاده عن الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية المقررة في أيار/مايو المقبل.
في الواقع، تحاكي نظرية المؤامرة التداعيات الأولية التي خلّفها التخريب الواسع في نفوس الفرنسيين. يبدو أن الاستياء من ميلانشون يتزايد، فيما يحمّله كثيرون مسؤولية احتضان الحركة الاعتراضية التي اتخذت منحى عنيفا، بفعل اندساس مخربين في الحركة الطالبية، قبل أن تتسع رقعتها وتتحول، يوم السبت، إلى مشهد فوضوي واسع النطاق.
تساعد هذه الأحداث على تعزيز موقع المرشحة مارين لوبان، زعيمة حزب "التجمع الوطني"، المعروفة بمواقفها المتشددة من المهاجرين والإسلاميين، وبمطالبتها بتشديد الإجراءات الأمنية. لكنّ الأصحّ أنّ لوبان تتصدر استطلاعات الرأي في مختلف السيناريوهات الانتخابية، وأنّ مشكلتها الأساسية لا تكمن في بلوغ الدورة الثانية، بل في هوية المرشح الذي سيواجهها فيها.
لماذا يهم هذا؟ في ظل الاضطرابات السياسية والاجتماعية التي تعاني منها فرنسا، تبرز أهمية فهم تأثير نظريات المؤامرة على المشهد السياسي. هذه النظرية تطرح تساؤلات حول كفاءة السلطات الأمنية وتأثيرها على نتائج الانتخابات، مما يمكن أن يغير مسار الانتخابات الرئاسية القادمة. بالإضافة إلى ذلك، تبرز أهمية التفاهم بين مختلف الأطراف السياسية في مواجهة التحديات الأمنية والاجتماعية التي تواجه البلاد.


