عبد الفتاح البلعمشي يدعو إلى الدبلوماسية الحضارية لاستباق التوترات الدولية

دعا عبد الفتاح البلعمشي، رئيس المركز المغربي للدبلوماسية الموازية وحوار الحضارات، إلى استثمار التكنولوجيا والمجتمع الشبكي في تعزيز الحوار بين الأمم. خلال مشاركته في جلسة «دبلوماسية الحضارات والاستشراف الاستراتيجي-استباق التوترات وبناء مسارات شاملة للسلام»، المنعقدة على هامش المنتدى العالمي السابع للحوار بين الثقافات في العاصمة الأذربيجانية باكو، دعا البلعمشي إلى استثمار الواقع والممارسة الدولية والتطور التكنولوجي لخدمة مفهوم الدبلوماسية الحضارية الذي تبنّته منظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة (إيسيسكو).
وأشار البلعمشي إلى أن هناك مرتكزين آخرين يتعلقان بـ توظيف التكنولوجيا والمجتمع الشبكي في ترسيخ الحوار بين الأمم، وتدبير الاختلاف، وتجاوز ثنائية الصراع، أو أطروحة صراع الحضارات كما عبّر عنها صامويل هنتنغتون. وأثناء إلقاء كلمته، مساء الثلاثاء، في الملتقى الذي يجمع نخبة من القيادات السياسية والدينية والأكاديمية، ذكر رئيس كرسي «الإيسيسكو» للدبلوماسية الحضارية بجامعة القاضي عياض بمراكش مرتكزا ثالثا ومحوريا بالنسبة إليه يرتبط بـ الاستفادة من الاعتراف الدولي بدور الثقافة والحضارة والصناعات الثقافية.
وأكد البلعمشي أن «ازدهار مفهوم الدبلوماسية الحضارية قطع أشواطا مهمة خلال السنتين الماضيتين، بفضل الجهود المبذولة»، غير أنه «يطرح إشكالية جوهرية تتمثل في كيفية تحويل المشترك الحضاري من مجال التعارف والتبادل الرمزي إلى مورد استراتيجي لبناء الثقة، واستباق التوترات، وإنتاج مسارات تعاون أكثر شمولا».
وأوضح أن جوهر هذا التحدي يكمن في الانتقال من التنظير إلى التطبيق العملي، مما يتيح تفعيل إمكانات الدبلوماسية الحضارية ومواجهة التحديات التي تعترضها. وأفاد الأكاديمي المغربي خلال الجلسة التي ترأسها السفير خالد فتح الرحمن، مدير مركز الحوار الحضاري بمنظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة، بأن ترسيخ هذا المفهوم يقتضي العمل على ثلاثة مستويات متكاملة؛ أولها تشكّله وتأصيله، وثانيها استقراره في التداول الأكاديمي، وثالثها الاعتراف به أكاديميا ومعرفيا، ومن قِبل الحكومات أيضا.
وشدد على أن المفاهيم العلمية، مهما بلغت جاذبيتها الفكرية واتسع انتشارها في الخطاب الأكاديمي، تظل محدودة الأثر ما لم تتفاعل معها الجهات المعنية بإحلال السلام وتدبير شؤون المجتمع الدولي في أبعاده الثقافية والحضارية، مؤكدا أن هذا التفاعل يشكل شرطا أساسيًا.


