الولايات المتحدة تتجه نحو انتخابات منتصف ولايته الرئاسية الثانية

تستعد الولايات المتحدة الأمريكية لانتخابات منتصف ولايته الرئاسية الثانية، المقررة في الثالث من نوفمبر المقبل، وسط مؤشرات استطلاعية توقع تقدم الديمقراطيين على الجمهوريين. هذه الانتخابات تشمل جميع المقاعد الـ435 بمجلس النواب، و35 مقعدا من أصل 100 بمجلس الشيوخ، إلى جانب اختيار حكام 36 ولاية، والتصويت في 145 استفتاء محليا تتناول قضايا مختلفة، من بينها الإجهاض والضرائب.
تظهر استطلاعات الرأي الأخيرة تقدم الديمقراطيين على الجمهوريين، مما يضع الرئيس دونالد ترامب أمام اختبار سياسي قد يحدد قدرته على تنفيذ أجندته خلال العامين المتبقيين من ولايته الرئاسية الثانية. استطلاع أجراه معهد سيينا كوليدج لصالح صحيفة نيويورك تايمز، كشف عن تقدم المرشحين الديمقراطيين بفارق 11 نقطة على المستوى الوطني بين الناخبين المسجلين. كما أظهرت تقديرات موقع ديسيجن ديسك إتش كيو أن فرص استعادة الديمقراطيين أغلبية مجلس النواب تبلغ 79 في المائة، مقابل 57 في المائة بالنسبة إلى مجلس الشيوخ.
تأتي هذه المؤشرات في وقت تراجعت فيه شعبية ترامب إلى نحو 37 في المائة، مقابل معارضة تتجاوز 60 في المائة، وفق متوسط استطلاعات الرأي الذي يجمعه المحلل الانتخابي نيت سيلفر. هذه النسبة تعتبر واحدة من أدنى مستوياتها بالنسبة إلى رئيس أمريكي مقبل على انتخابات منتصف ولايته منذ عهد هاري ترومان سنة 1946. ورغم هذه المعطيات، اختار ترامب الانخراط المباشر في الحملة الانتخابية، وكثف تجمعاته خلال الأسابيع الأخيرة، مطالبا أنصاره بالتصويت كما لو أن اسمه موجود على أوراق الاقتراع، في محاولة لتعبئة القاعدة المحافظة المرتبطة بحركة “لنجعل أمريكا عظيمة مجددا”.
غير أن هذه الاستراتيجية تنطوي على مخاطر انتخابية، إذ يرى بيتر لوغ، مدير كلية الإعلام بجامعة جورج واشنطن، أن حضور ترامب المكثف قد يضر مرشحي الحزب الجمهوري أكثر مما يفيدهم، بالنظر إلى تراجع شعبيته وصعوبة الاعتماد على قاعدته الانتخابية وحدها لحسم المنافسة في الولايات المتأرجحة. الاقتصاد وحرب إيران في صدارة الاهتمامات تتصدر القدرة الشرائية اهتمامات الناخبين، بعدما تحولت تكاليف السكن والغذاء والطاقة إلى موضوع رئيسي في المناظرات الانتخابية.
لماذا يهم هذا؟
تعتبر هذه الانتخابات مهمة للغاية لأنها تحدد التوازن السياسي في الولايات المتحدة، وتؤثر على قدرة الرئيس ترامب على تنفيذ سياساته في السنوات القادمة. بالإضافة إلى ذلك، تحدد هذه الانتخابات مستقبل العديد من القضايا الاجتماعية والاقتصادية التي تؤثر على حياة المواطنين الأمريكيين.


