ارتفاع الاستثمارات الأوروبية في المغرب: تحليل وتأثيرات

ارتفع رصيد الاستثمارات الأجنبية المباشرة للاتحاد الأوروبي بالمغرب إلى نحو 22,7 مليار يورو خلال سنة 2025، مسجلا نموا بنسبة 7,1 في المائة مقارنة بالسنة السابقة، وفق معطيات حديثة نشرها المكتب الإحصائي الأوروبي «يوروستات».
أظهرت البيانات الأوروبية أن قيمة الاستثمارات المباشرة القائمة بالمملكة بلغت 22 مليار و681 مليون يورو بنهاية سنة 2025، مقابل 21 مليار و175,6 مليون يورو سنة 2024، بزيادة تناهز 1,5 مليار يورو خلال سنة واحدة.
تهم هذه الأرقام الرصيد المتراكم للاستثمارات الأوروبية المباشرة بالمغرب، الذي يشمل قيمة الاستثمارات القائمة والعلاقات المالية المرتبطة بها، وليس التدفقات المالية الجديدة المسجلة خلال السنة، وفق المنهجية المعتمدة لدى «يوروستات»، التي تحتسب علاقات الاستثمار المباشر عندما يمتلك المستثمر ما لا يقل عن 10 في المائة من حقوق التصويت داخل المؤسسة المعنية.
يأتي ارتفاع رصيد الاستثمارات الأوروبية بالمملكة في سياق سجل فيه الاتحاد الأوروبي انخفاضا في إجمالي استثماراته المباشرة خارج حدوده، إذ أفاد تقرير أصدره «يوروستات» يوم 5 نوفمبر الجاري أن قيمة هذه الاستثمارات تراجعت بنسبة 2,3 في المائة، منتقلة من 9 آلاف و701 مليار يورو سنة 2024 إلى 9 آلاف و479 مليار يورو سنة 2025.
في الاتجاه المقابل، انخفض مخزون الاستثمارات الأجنبية المباشرة التي يمتلكها مستثمرون من خارج الاتحاد الأوروبي داخل دوله بنسبة 2,8 في المائة، ليستقر عند 6 آلاف و988 مليار يورو، مقابل 7 آلاف و186 مليار يورو خلال السنة السابقة.
على مستوى توزيع الاستثمارات الأوروبية خارج الاتحاد، حافظت الولايات المتحدة على موقعها باعتبارها الوجهة الأولى، مستحوذة على 29,4 في المائة من الإجمالي، بما يعادل ألفين و791 مليار يورو، متبوعة بالمملكة المتحدة برصيد بلغ ألفا و877 مليار يورو، ثم سويسرا بـ812 مليار يورو، والبرازيل بـ310 مليارات يورو.
أما الاستثمارات الوافدة إلى الاتحاد الأوروبي، فتصدرتها الولايات المتحدة برصيد بلغ ألفين و75 مليار يورو، ما يمثل 29,7 في المائة من الإجمالي، تلتها المملكة المتحدة بألف و262 مليار يورو، ثم سويسرا بـ602 مليار يورو، وجزر كايمان بـ323 مليار يورو، واليابان بـ249 مليار يورو.
بخصوص الاستثمارات الأجنبية المباشرة بالمغرب، كانت بيانات مكتب الصرف قد أظهرت تصدر فرنسا قائمة البلدان المستثمرة في المملكة خلال سنة 2023، بتدفق صاف بلغ 6,8 مليار درهم، أي ما يعادل 61,4 في المئة من إجمالي الاستثمارات الوافدة.
لماذا يهم هذا؟
يأتي ارتفاع الاستثمارات الأوروبية في المغرب في سياق تراجع الاستثمارات الأوروبية في الخارج بشكل عام، مما يجعل المغرب وجهة استثمارية محببة للاتحاد الأوروبي. هذا الارتفاع يوفر فرصًا جديدة للاقتصاد المغربي، بما في ذلك فرص العمل والتطوير الاقتصادي، مما قد يساهم في تحسين مستوى المعيشة في البلاد. بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن يوفر هذا الارتفاع فرصًا جديدة للشراكات بين المغرب والاتحاد الأوروبي، مما قد يساهم في تعزيز العلاقات الاقتصادية بين الجانبين.


