إسرائيل تبحث عن جنود من الخارج لتخفيف أزمة التجنيد

في ظل أزمة متفاقمة في القوى البشرية، يواجه جيش الاحتلال الإسرائيلي صعوبات متزايدة في توفير الجنود اللازمين لعملياته العسكرية. في هذا السياق، تبرز برامج استقطاب المهاجرين والمتطوعين من الخارج بوصفها إحدى القنوات التي تعتمد عليها إسرائيل لتعزيز صفوف جيشها. لا تقتصر هذه البرامج على استقبال الراغبين في الخدمة العسكرية، بل تشمل تأهيلهم للالتحاق بالوحدات المختلفة، وتقديم مساعدات مالية وسكنية واجتماعية لبعضهم. وتمتد بعض أشكال الدعم إلى ما بعد التسريح، حين يختار جزء من القادمين من الخارج الاستقرار في إسرائيل بدلًا من العودة إلى بلدان إقامتهم السابقة.
تتصدر الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا وأوكرانيا قائمة بلدان المنشأ للجنود المهاجرين الذين يخدمون دون دعم أسري في إسرائيل. ووفق بيانات عُرضت أمام الكنيست في نوفمبر/تشرين الثاني 2025، بلغ عدد هؤلاء 3614 جنديًا، يمثلون 52% من إجمالي «الجنود المنفردين» آنذاك. وجاء 30% منهم من الولايات المتحدة، و18% من روسيا، و12% من فرنسا، و7% من أوكرانيا. وتقدم دفعات التجنيد مؤشرًا آخر على تدفق المهاجرين. فقد نقلت صحيفة تايمز أوف إسرائيل عن الجيش أن دفعة مارس/آذار وأبريل/نيسان 2025 ضمت 1113 مهاجرًا جديدًا تقرر تجنيدهم، مقابل 883 في الفترة نفسها من عام 2024، و799 في 2023؛ أي بزيادة تقارب 39% خلال عامين. هذه مقارنة بين دفعات محددة، وليست إحصاءً سنويًا شاملًا لجميع القادمين من الخارج.
أما برنامج «محال»، فتقول وزارة الدفاع إنه يستقبل مئات المتطوعين سنويًا، وإن نحو 90% من المشاركين فيه يلتحقون بوحدات قتالية، دون تحديد الفترة الزمنية التي يغطيها هذا التقدير. ولا يضمن البرنامج للمشارك الالتحاق بوحدة بعينها؛ إذ يتوقف توزيعه على احتياجات الجيش.
لماذا يهم هذا؟ في ظل أزمة متفاقمة في القوى البشرية، تبحث إسرائيل عن طرق جديدة لتعزيز صفوف جيشها. استقطاب المهاجرين والمتطوعين من الخارج يمثل أحد الحلول التي تعتمد عليها إسرائيل للتعامل مع نقص الجنود. هذه الجهود تثير تساؤلات بشأن قدرتها الفعلية على تخفيف أزمة التجنيد، في ظل الفجوة بين احتياجات الجيش وأعداد القادمين من الخارج، فضلًا عن اختلاف أوضاع المهاجرين الذين ينتقلون للإقامة في إسرائيل والمتطوعين الذين يلتحقون بالخدمة دون اشتراط الهجرة الدائمة. هذه الجهود تثير تساؤلات بشأن قدرتها الفعلية على تخفيف أزمة التجنيد، في ظل الفجوة بين احتياجات الجيش وأعداد القادمين من الخارج، فضلًا عن اختلاف أوضاع المهاجرين الذين ينتقلون للإقامة في إسرائيل والمتطوعين الذين يلتحقون بالخدمة دون اشتراط الهجرة الدائمة.


