تخطَّ إلى المحتوى
دولار 135.2دجأورو 151دج⛅ الجزائر 18°
المغرب الكبير

فيتو روسي يعرقل مشروع قرار أمريكي بشأن الصحراء المغربية

فيتو روسي يعرقل مشروع قرار أمريكي بشأن الصحراء المغربية
فيتو روسي يعرقل مشروع قرار أمريكي بشأن الصحراء المغربية — assabah.ma

استخدمت روسيا حق النقض داخل مجلس الأمن الدولي لمنع اعتماد مشروع قرار أمريكي بشأن الصحراء المغربية، رغم حصوله على دعم 11 عضوا من أصل 15، مقابل امتناع ثلاثة أعضاء عن التصويت، في حين صوتت موسكو ضده.

كانت واشنطن قد أعدت مسودة قرار تضمنت مقترحات لإحداث تغييرات في تدبير ملف الصحراء، سواء على مستوى المرجعية السياسية للمفاوضات أو طبيعة عمل البعثة الأممية، فضلا عن الجوانب العسكرية والإنسانية المرتبطة بالنزاع.

من أبرز ما تضمنته الوثيقة الأمريكية جعل المبادرة المغربية للحكم الذاتي الإطار الوحيد للمفاوضات الرامية إلى إيجاد تسوية سياسية، مما يضع هذا المقترح في صلب المسار الأممي، ويعيد رسم الأسس التي تقوم عليها المشاورات بشأن مستقبل المنطقة.

إعلان · post-inline

لم تقتصر التعديلات المقترحة على الجانب السياسي، إذ دعت المسودة إلى تغيير التسمية الرسمية لبعثة الأمم المتحدة في الصحراء، المعروفة اختصارا بـ«مينورسو» (MINURSO)، إلى «مينوسو» (MINUSO)، من خلال حذف حرف «R» المرتبط بمفهوم الاستفتاء، في إشارة إلى توجه نحو تجاوز هذه المرجعية وإعادة توجيه دور البعثة بما يتماشى مع مسار التسوية السياسية.

في ما يتعلق بالانتشار الميداني، اقترحت الولايات المتحدة تقليص عدد أفراد المكون العسكري للبعثة الأممية بنسبة تصل إلى 50 في المائة، مع إغلاق بعض مواقع المراقبة، في إطار إعادة هيكلة حضورها العسكري بالمنطقة.

كما شملت المقتضيات الواردة في المشروع الجانب الإنساني، من خلال الدعوة إلى إحصاء سكان مخيمات تندوف في غضون ستة أشهر، بتنسيق مع الوكالات الدولية المختصة، بهدف تحديد العدد الفعلي للمستفيدين من المساعدات الإنسانية، وتحسين مراقبة عمليات توزيعها والحد من الاختلالات التي قد تشوب تدبيرها.

كان المشروع يقترح، أيضا، تمديد ولاية البعثة الأممية إلى غاية 31 أكتوبر 2027، مع إدخال التعديلات المذكورة على اختصاصاتها وتركيبتها، مما كان سيمنح عملها توجها مختلفا على المستويين السياسي والميداني، غير أن الفيتو الروسي حال دون اعتماده.

في خطوة متابعة، أسقطت الولايات المتحدة الأمريكية مشروع قرار مضاد تقدمت به روسيا بشأن الصحراء المغربية، بعدما استخدمت حق النقض (الفيتو) ضده داخل مجلس الأمن الدولي، في خطوة أعقبت تعثر تمرير المقترح الأمريكي، الذي واجهه الفيتو الروسي.

لم يحظ المشروع الروسي سوى بتأييد ثلاثة أعضاء من أصل 15 عضوا بالمجلس، فيما اختارت 11 دولة الامتناع عن التصويت، مقابل تصويت واشنطن ضده، ما حال دون اعتماده.

كانت موسكو تسعى، من خلال مشروعها، إلى تمديد ولاية بعثة الأمم المتحدة في الصحراء (المينورسو) إلى غاية 31 أكتوبر 2027، دون إدخال أي تغييرات على تركيبتها أو اختصاصاتها، مع الإبقاء على مكونها العسكري ومواقع انتشارها الميداني، خلافا للتعديلات التي اقترحتها الولايات المتحدة في مشروعها السابق.

على المستوى السياسي، دعت الصيغة الروسية إلى الإبقاء على المرجعية المعتمدة في قرارات مجلس الأمن السابقة، دون جعل مبادرة الحكم الذاتي المغربية الأساس الوحيد للمفاوضات، كما ورد في المقترح الأمريكي، مكتفية بالدعوة إلى حل سياسي عادل ودائم ومقبول من الأطراف، يستند إلى مبدأ تقرير المصير.

شدد المشروع، في هذا السياق، على مواصلة جهود الأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه الشخصي من أجل استئناف العملية السياسية، بمشاركة المغرب وجبهة البوليساريو والجزائر وموريتانيا، في محاولة للحفاظ على صيغة المفاوضات القائمة.

كما خلت المسودة الروسية من المقتضيات التي تضمنها المقترح الأمريكي بشأن إخضاع سكان مخيمات تندوف لإحصاء رسمي داخل أجل ستة أشهر، إلى جانب رفضها التوجه نحو تقليص المكون العسكري للبعثة أو تغيير اسمها من «مينورسو» إلى «مينوسو».

بررت الولايات المتحدة موقفها باعتبار أن المشروع الروسي لا يقدم مقاربة من شأنها تحريك المسار السياسي، بل يكرس الوضع القائم، ولا ينسجم مع ما وصفته بالدينامية الدولية الداعمة لمبادرة الحكم الذاتي المغربية.

في المقابل، اعتبرت موسكو أن إسقاط مشروعها يحول دون تمديد ولاية البعثة الأممية بالصيغة التقنية التي اقترحتها. وأعاد سقوط المشروعين، بفعل استخدام كل من روسيا والولايات المتحدة حق النقض، ملف الصحراء إلى دائرة الخلاف داخل مجلس الأمن، وفتح الباب أمام مشاورات جديدة للتوصل إلى صيغة توافقية بشأن مستقبل ولاية المينورسو، تفاديا لأي فراغ في مهامها الأممية.

لماذا يهم هذا؟

يأتي هذا التطور في سياق الجهود الدولية المستمرة لتسوية النزاع حول الصحراء المغربية، الذي يُعتبر من أطول النزاعات في العالم. يُعتبر الفيتو الروسي والعقبات التي واجهها المشروع الأمريكي من قبل الولايات المتحدة مؤشرا على تعقيد العلاقات الدولية وتأثيرها على المحاولات الدبلوماسية لتسوية النزاع. كما يوضح هذا التطور أهمية دور مجلس الأمن الدولي في إدارة النزاعات الإقليمية، وتأثير القرارات التي يتخذها على مستقبل المنطقة.

المصادر:الصباح المغربية·الصباح المغربية

النشرة البريدية

اشترك ليصلك موجز أهم الأخبار في بريدك.

نحترم خصوصيتك — بريدك يُستخدم للنشرة فقط.

أخبار ذات صلة

عرض الكل
إعلان · post-bottom