البرازيل والمغرب: استمرارية الشراكة الاقتصادية despite تغييرات سياسية

في أعقاب فوز لويس إيناسيو لولا دا سيلفا في الانتخابات البرازيلية لعام 2026، تتجه الأنظار إلى انعكاسات هذا الفوز على العلاقات بين البرازيل والمغرب. وبحسب باحثين في العلاقات الدولية، فإن الرباط وبرازيليا مُقبلتان على مرحلة عنوانها الاستمرارية لا القطيعة، حيث تحكم العلاقات بين البلدين مصالح الدولة لا حسابات الأحزاب أو التموقعات الإيديولوجية.
أكد عبد العالي باروكي، أستاذ الدراسات الإيبيرية والأمريكية اللاتينية بجامعة محمد الخامس بالرباط، أن العلاقات المغربية البرازيلية تقوم في جوهرها على منطق علاقات دولة بدولة. وصف باروكي الروابط بأنها مستقرة تاريخيا، سواء تغيرت الحكومات أو تعاقَب اليمين واليسار على السلطة. استند باروكي في تصريح له إلى تجربة الولايات السابقة للرئيس لولا، التي اتسمت بإيجابية كبيرة في العلاقات مع المغرب واستمرار العمل بالاتفاقيات الثنائية.
وأكد باروكي أن انتماء الرئيس البرازيلي إلى معسكر اليسار لا يُغيّر عادة طبيعة هذه العلاقات، ولم يسجل أي تراجع في مسار التعاون أو في موقف برازيليا من قضية الصحراء المغربية. وأقام الأستاذ الجامعي خيطا رفيعا بين البرازيل وبين دول أخرى ذات اقتصادات هشة، تخضع خياراتها الدبلوماسية أحيانا لمرجعيات أيديولوجية راديكالية تدفعها إلى مواقف مناوئة للمغرب. أما البرازيل فتحافظ، برأيه، على ثبات علاقاتها الإيجابية مع الرباط despite التحولات الحكومية والأيديولوجية.
وتابع المتحدث عينه مضيفا أن “المبادلات والاتفاقيات الموقعة منذ تسعينيات القرن الماضي تعرف تطورا متصاعدا”. الأمن الغذائي قلبُ الشراكة من منظار اقتصادي. أخضع محمد عطيف، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة أبي شعيب الدكالي بالجديدة والباحث المتخصص في شؤون أمريكا اللاتينية، قراءته لهذه “الاستمرارية”؛ فذكّر بأن المغرب كان من أوائل الدول التي اعترفت باستقلال البرازيل، وبأن الشراكة انتعشت بشكل ملحوظ منذ سنة 2000 إلى أن بلغت مستويات قياسية قاربت 2.8 مليارات دولار في سنة 2024.
وفي تعليقه لهسبريس غداةَ إعلان فوز “لولا”، أبرز عطيف أن “المغرب شريك تجاري حيوي للبرازيل في القارة الإفريقية”، إذ يزوّدها بالأسمدة الفوسفاطية الداعمة لقطاعها الزراعي. وفي المقابل، تستورد المملكة من البرازيل البروتينات الحيوانية واللحوم الحمراء، وقد ارتفعت وتير.
لماذا يهم هذا؟
تستمر العلاقات بين المغرب والبرازيل على الرغم من التغييرات السياسية في البرازيل، مما يثبت استقرار هذه الشراكة الاقتصادية. هذه الاستمرارية تخدم مصالح كلا البلدين، خاصة في مجالات الأمن الغذائي والتجارة. المغرب يزوّد البرازيل بالأسمدة الفوسفاطية، بينما تستورد المملكة البروتينات الحيوانية واللحوم الحمراء من البرازيل. هذه التبادلات التجارية تعزز العلاقات الاقتصادية بين البلدين وتؤكد على أهمية التعاون في مجالات مختلفة.


